محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

263

تفسير التابعين

ثالثا : الوعظ في تفسيره : ومن أبرز المعالم في تفسيره وضوح الجانب الدعوى ، والتربوي ، والأثر البالغ لتتلمذه على الحسن البصري - رحمه اللّه - فنجده في كثير من جوانب تفسيره لا يكاد يدع مجالا للوعظ والتذكير إلا وعظ وذكّر ، ولا يجد مناسبة للدعوة إلا دعا ، وقد اتضح هذا النهج في تفسيره فأصبح من أكثر التابعين اهتماما بهذا المسلك ، وتوجها إليه « 1 » . وهذا المعلم في تفسيره ، قد استغرق أكثر اهتمام هذا الإمام « 2 » . خصائص تفسيره : من خلال تتبع تأويله للآيات في ذلك ، نجد أنه اختص بخصائص استفادها من أستاذه الحسن البصري ، وقلّ أن توجد عند غيره ، من أهمها : 1 - أسلوب المخاطبة والحوار في تفسيره : فالقارئ لتفسيره يشعر بتلك الصلة الحية بينه ، وبين قارئه ، أو المستمع إليه ، وكأن القارئ لهذا التفسير يشعر بتلك الرابطة ، وبذلك الحرص من هذا الإمام على تلاميذه ، وسامعيه ، للتأثير عليهم وتربيتهم بهذا القول ، والتوجه بالحديث ، والتفسير إليهم ، ووعظهم به .

--> - حيث صرح - رحمه اللّه - بقوله : وسلّط على ملك سليمان كله غير نسائه . وأورد السيوطي الرواية عن ابن عباس ، وقال : أخرج النسائي وابن جرير وابن أبي حاتم بسند قوي عن ابن عباس ، ثم ساق الرواية بطولها ونكارتها وفيها . . . فأرسلوا إلى نساء سليمان عليه السلام فقالوا لهن : أيكون من سليمان شيء ؟ قلن : نعم إنه يأتينا ونحن حيض ، وما كان يأتينا قبل ذلك ، الدر ( 7 / 179 ) . ( 1 ) استفاد هذا الأسلوب ، والمسلك من شيخه الحسن البصري . ( 2 ) حيث بلغ ما يزيد على ( 17 ، 0 ) من مجموع تفسيره ، والناظر في تفسيره يجد أنه قد فاق شيخه الحسن في عدد ما روي عنه في جانب الوعظ في التفسير ، والذي بدا لي أن كثيرا من هذه الآثار التفسيرية الوعظية هي من محفوظات قتادة عن شيخه الحسن ، حفظها ورواها من تفسيره ، واللّه أعلم .